السيد محمد الصدر
374
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فأقول : - بعرض منا بغض النظر عما قيل في ذلك المصدر - : إن المهم في مجادلة الكفار من أهل الكتاب والمشركين . أربع نقاط : بيان عيوبهم وما يصلحهم وبيان الرحمة والمنة النازلة عليهم وتقييمهم كما يلي : أولا : أما ذكر عيوبهم : فهي كونهم كفارا ومشركين وأهل كتاب . وهذا العنوان في نفسه عيب . لأن الإسلام دين ناسخ لما قبله من الأديان . ومن يترك ما هو أعلى وأفضل ويختار ما هو أدنى ، فهو معيب لا محالة . ثانيا : وأما ما يصلحهم فهو البينة والكتب المطهرة . ثالثا : وأما الرحمة والمنة النازلة عليهم فهي العلم . ولكنهم لم يستفيدوا من هذا العلم ، وإنما اختلفوا فيه وتقاتلوا عليه . رابعا : وأما تقييمهم فهو أنهم شرّ البرية . وهم كذلك في الدنيا وفي الآخرة . أي أن القيمة الأخلاقية لهم متدنية في كلا الدارين . وفي مقابلهم خير البرية ، وقيمتهم الأخلاقية عالية في كلا الدارين . وجزاء خير البرية الجنة وجزاء شر البرية النار . قد يقال : إن نسق الآيات يختلف في السورة ، ابتداء من قوله تعالى : إن الذين كفروا ، بعنوان الإشارة إلى كونه هو النتيجة للمقدمات الموجودة في أول السورة . وجوابه : إن هذا الاختلاف غير الواضح . والنسق هو نسق الهاء الساكنة في كل الآيات إطلاقا . وهنا يمكننا أن نلاحظ عدة أمور : أولا : إن لفظ القيمة استعمل مرتين بمعنيين : كتب قيمة ودين القيمة ، ولا أقل أنه بعد تقييده يصبح بمعنيين . فإن قلت : إن القيمة بمعنى واحد . لأنكم ذكرتم أن معنى كتب قيمة هي الكتب التي لها القيمومة . وكذلك دين القيمة . فرجعت إلى معنى واحد .